السيد مصطفى الخميني
380
تحريرات في الأصول
وتكون كاشفيتها أقوى ، لامتناع ذهاب أصحابنا الأقدمين إلى خلافها إلا لما كان عندهم ، بحيث لو وصل إلينا لاتخذنا سبيلهم ، وعملنا به ، كما مر في تقريب حجية الاجماع ( 1 ) ، فكلما ازدادت الأخبار قوة ، ازدادت الشهرة المخالفة لها قوة ، وتزداد تلك الأخبار ضعفا وفتورا . ثم إن من المحتمل قويا أن يكون المراد من " الاجماع " - كما مر في الجهة الأولى من الجهات الخمس في المسألة السابقة ( 2 ) - هي الشهرة ، ولا يكون المخالف الشاذ مضرا بصدق الاجماع ، ولا مصطلح جديد له عندنا ، ولا عند الآخرين ، ولذلك ترى في الروايات إطلاق " الاجماع " على ما هو المشهور ( 3 ) ، وذلك ليس إلا لعدم تضرر الاجماع بالشاذ النادر ، وليس المفهوم اللغوي غير ما هو المقصود في كتب القوم ، ولذلك فسروه بالاتفاق ( 4 ) ، مع أنه قلما يوجد الاتفاق التام الكذائي . فما في كتب المتأخرين : من البحث عن الاجماع تارة ، وعن الشهرة أخرى ( 5 ) ، غير موافق للتحصيل ، فإن الشهرة والاشتهار إذا كانت كثيرة ، توجب موضوع قاعدة اللطف ، والقول بالدخول ، وغير ذلك . بل قد عرفت منا : أن الاجماع مما لا تكاد تحصل صغراه ( 6 ) ، فيكون ما هو الحاصل هي الشهرة ، فالمراد من الاجماعات في كثير من الفروع ، ليس إلا الاشتهار
--> 1 - تقدم في الصفحة 360 . 2 - تقدم في الصفحة 355 . 3 - وسائل الشيعة 27 : 106 و 112 كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9 ، الحديث 1 و 19 . 4 - القاموس المحيط 3 : 15 ، أقرب الموارد 1 : 137 . 5 - فرائد الأصول 1 : 105 ، كفاية الأصول : 336 ، نهاية الأفكار 3 : 99 - 101 ، تهذيب الأصول 2 : 100 . 6 - تقدم في الصفحة 363 .